محسن عقيل
488
طب الإمام الصادق ( ع )
خلق الإنسان وتدبير الجنين في الرحم نبدأ يا مفضل بذكر خلق الإنسان فاعتبر به . . فأول ذلك ما يدبر به الجنين في الرحم ، وهو محجوب في ظلمات ثلاث : ظلمة البطن ، وظلمة الرحم ، وظلمة المشيمة « 1 » ، حيث لا حيلة عنده في طلب غذاء ، ولا دفع أذى . ولا استجلاب منفعة ، ولا دفع مضرة ، فإنه يجري إليه من دم الحيض ما يغذوه ، الماء والنبات ، فلا يزال ذلك غذاؤه « 2 » . كيفية ولادة الجنين وغذائه وطلوع أسنانه وبلوغه حتى إذا كمل خلقه واستحكم بدنه وقوي أديمه « 3 » على مباشرة الهواء وبصره على ملاقاة الضياء هاج الطلق « 4 » بأمه فأزعجه أشد إزعاج وأعنفه حتى يولد . حتى إذا تحرك واحتاج إلى غذاء فيه صلابة ليشتد ويقوى بدنه ، طلعت له الطواحن « 5 » من الأسنان والأضراس ليمضغ « 6 » بها الطعام ، فيلين عليه . ويسهل له إساغته ، فلا يزال
--> ( 1 ) المشيمة : غشاء ولد الإنسان يخرج معه عند الولادة ، جمعه مشيم ومشايم . ( 2 ) توحيد المفضل ص 12 . ( 3 ) الأديم : الجلد المدبوغ . ( 4 ) الطلق : وجع الولادة . ( 5 ) الطواحن : هي الأضراس . ( 6 ) مضغ الطعام : لاكه بلسانه .